مؤسسة آل البيت ( ع )

256

مجلة تراثنا

المتطرفة إماتته بشتى الوسائل ، تارة بالحظر ، وأخرى بالتدوين ، ولهذا نجد فيه التركيز المستمر على بيان النص المتواتر على خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وفضح محاولات الالتفات عليه بشتى الروايات . وفي الغيبة أراد إيضاح حقيقة الفرق المخالفة وتفنيد مزاعمها بخصوص من انتحلوا له صفة المهدوية كذبا وزورا وجهلا ، مع إيضاح حقيقة الحال وبيان من هو الإمام المنقذ الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ، مع تأكيد غيبته ( عليه السلام ) بمئات الروايات المنقولة بالإسناد عن آبائه الأطهار قبل ولادته المباركة بعشرات السنين . وفي الإستبصار رأى أن يجمع الأخبار المختلفة والمتعارضة ليبين حقيقتها وواقعها بطريقة لم يسبقه إليها سابق ولم يلحق به أو يجاره عليها - على طول الزمان - لاحق ، حتى أصبح الإستبصار فريدا في بابه ، بشهادة أهل الحديث وأربابه . وأما التهذيب ، فقد رام فيه القضاء المبرم على الإثارات التي كانت تصدر بين حين وآخر من قبل خصوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم بخصوص تباين أخبار الشيعة وتضادها وتناقضها ، وغلق المنافذ التي يتسلل منها الخصوم ، لا سيما بعد أن وجدت شبهاتهم في بعض النفوس المتخاذلة مكانا ، إذ لم يتعمقوا في حقيقة المذهب الحق . ومن هنا نجد الشيخ في التهذيب قد تابع تلك الشبهات والإثارات وفندها بالدليل تلو الآخر ، ولم يكتف بذلك ، إذ وجد الطريق مناسبا للرد والنقض ، فسلكه وسار عليه بخطوات ثابتة لم تزل عن مكانها ولو مرة واحدة ، حتى جاء التهذيب بأروع ما يكون في بيان تناقض الخصم وتهافت آرائه وبطلان حججه ، وفي أماكن شتى في أبوابه ، ابتداء من مسائل